كمال السيد
37
دراسة في موسوعة الغدير
وبالرغم من تاريخية هذه المسألة وما أثير حولها من جدل فكري وصراع سياسي واكب التاريخ الاسلامي إلّا انها تخترق اطارها التاريخي لتصبح من أكثر المسائل حياتية ومصيرية ؛ ليس لمحتواها العقائدي فحسب بل لمعطياتها الفكرية في الحياة الانسانية ، انطلاقا من رؤيتها السياسية ودورها القيادي . وهي لا ترتبط بزمن مضى بل إنها تواكب الأزمنة حاضرا ومستقبلا . ولأهميتها الفائقة وحساسيتها فقد أضحت على مدى تاريخ الاسلام محورا حيويا للبحث ، وكانت واحدة من مجالات علم الكلام ، وبهذا فاقت غيرها من المسائل الاسلامية الأخرى . ان بحث الإمامة يكمن في الصميم من القضايا الإسلامية ، ذلك ان مسألة الإمامة منطلق مصيري للأمة الاسلامية في محاور عديدة : فإلى من يرجع المسلمون في أخذ احكام الاسلام وحلول المشكلات الفكرية ؟ وبمن يقتدي المسلمون بعد غياب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وما هو شكل النظام الاسلامي ومقومات الحاكم المسلم ؟ إنّ روح الاسلام كشريعة ورسالة تنطوي على مسؤولية بالغة الأهمية وهي مهمة تطبيقها في واقع الحياة . فمعركة « أحد » التي انطوت على درس عسكري بالغ الأهمية قد انطوت على بعد آخر لا يقل أهمية عن مضمونها الحربي فحسب بل يفوقه بكثير ، فالآية الكريمة في قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 1 » تستنكر بشدّة
--> ( 1 ) آل عمران : الآية 144 .